علي ابن بابويه القمي

52

الإمامة والتبصرة

من بعدك ! فقال : يا جبرئيل ، لا حاجة لي فيه . فخاطبه ثلاثا ، ثم دعا عليا عليه السلام ، فقال له : إن جبرئيل عليه السلام يخبرني عن الله تعالى أنه يولد لك غلام تقتله أمتك من بعدك ، ( فقلت : لا حاجة لي فيه ) ( 25 ) . فقال علي عليه السلام : لا حاجة لي فيه يا رسول الله ، فخاطب عليا ثلاثا ، ثم قال : إنه يكون فيه وفي ولده الإمامة ( 26 ) والوراثة والخزانة . فأرسل إلى فاطمة عليها السلام : إن الله يبشرك بغلام تقتله أمتي من بعدي ! قالت فاطمة عليها السلام : لا حاجة لي فيه . فخاطبها فيه ثلاثا ، ثم أرسل إليها : لا بد من أن يكون ، ويكون فيه الإمامة ( 27 ) والوراثة والخزانة . فقالت له : رضيت عن الله . فعلقت وحملت بالحسين عليه السلام ، فحملته ستة أشهر ، ثم وضعته ، ولم يعش مولود - قط - لستة أشهر غير الحسين عليه السلام ، وعيسى بن مريم ، فكفلته أم سلمة . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتيه في كل يوم فيضع لسانه في فم الحسين ، فيمصه حتى يروى ، فأنبت الله لحمه من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم يرضع من فاطمة عليها السلام ولا من غيرها لبنا قط . فأنزل الله تعالى فيه : " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ، وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح في ذريتي " . ( 28 )

--> 25 - ما بين القوسين ليس في العلل . 26 ، 27 - كذا في العلل ، وكان في النسختين : الأئمة بدل الإمامة في الموضعين . 28 - الآية ( 15 ) من سورة الأحقاف 46 .